بسم الله الرحمن الرحيم
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين
جميل أن يكون الحديث في رسول الله الأمين ووصيه أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما الطاهرين فهما أبواه هذه الأمة ومصدر الخير لها ومنبع الرحمة ومستودع علم الله
فرسول الله مدينة علم الله وعلي بابها فلا يمكن لأحد أن يجوز إلى هذه المدينة إلا من خلال الباب
نعم أحبتي حديثي لهذا اليوم عن هجرة رسول الله ومبيت أمير المؤمنين على فراشه والأثر الطيب الذي خلفته هاتين الحادثتين على هذه الأمة المرحومة بهما
فبعد أن ارتحل أبو طالب عليه السلام عن هذه الحياة لم يكن لرسول الله نصير في مكة فجاءه الأمر الإلهي بالهجرة إلى المدينة حيث الناصر والمعين فما كان منه إلا أن لبى نداء السماء ليبدأ التحول في مسيرة الرسالة المحمدية من حالة الضعف إلى حالة القوة بتخطيط إلهي وإسلوب نبوي وسيف علوي يقطع دابر الكافرين وتكون العزة للمؤمنين
نعم التحول بدأ منذ اللحظة التي طلب فيها رسول الله صلى الله عليه وآله من علي أن يبيت على فراشه ويفديه بنفسه فهي القاعدة والأساس التي منها علت كلمة الحق على أهل الكفر والضلال
وهي رسالة للأمة من رسول الله بأن علي هو الخليفة الشرعي له وهو المدافع الأول عن بيضة الإسلام
فرسول الله لم يطلب من علي أن يفديه بنفسه فحسب بل طلب منه أن يخلفه لأداء الأمانات التي كانت قريش قد إستودعتها إياه
نعم إن رسول الله يعطي إشارات للأمة وبالفعل لا بالقول أن عليا هو الخليفة والوزير وهو المدافع عن بيضة الدين وهذه أول إشارة من رسول الله تمهيدا لذلك اليوم الذي يتوج فيه علي عليه السلام أميرا للمؤمنين ووصيا لنبيه الأمين
أحبتي الأفاضل
في ليلة الهجرة جاء الرسول الأكرم إلى علي وأخبره بأن الله قد أمره بالهجرة إلى المدينة وطلب منه أن يفديه بنفسه من خلال المبيت على فراشه فقريش تريد قتله بأربعين سيف فما كان من علي إلا أن سلم لذلك إن كان فيه سلامة رسول الله وسجد لله شكرا أن وفق لأن يكون هو من اختاره الله فداءا لرسوله الكريم
وهكذا هاجر الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله إلى المدينة ترافقه السكينة وبات علي قرير العين مطمئن النفس غير عابئ بذلك الحشد المدجج بالسيوف ولما حان وقت الهجوم تفاجأ الجميع بوجود علي على فراش النبي فعادوا خائبين وهاجر علي حاملا معه الفواطم ليسجل بنفسه المطمئنة أول إنتصار على فطاحلة مكة المشركين فنزل قوله تعالى مادحا إياه
( ومن الناس من يشري نفسه إبتغاءا لمرضاة الله والله رءوف بالعباد ) البقرة /207
صــ آل محمد ــداح